هلال بن محسن الصابي

276

الوزراء

وحدّث محدّث قال : قلت لأبى العباس بن الفرات يوما على شرب - وقد رأيته يلعب بالخصوم وأرباب الظّلامات لعبا ، فتارة بالحجج الديوانيّة وتارة بالحجج الفقهية - : يا سيدي هل قطعك أحد في مناظرة ؟ فقال أمّا بالحجة فلا . بل « 1 » كابرنى رجل مرّة فحرت في جوابه ، وانقطعت في يده ، وذلك أن محمد بن زكريا المعروف بوزير الإسكافى كان صنيعة لي ، فتولّى الضياع بواسط ، وحضر من تكلّم عليه وبذل مواقفته على ما فرّقه ، فرسم لي عبيد اللّه بن سليمان مكاتبته بالحضور ، فقلت له : هذا - أعز اللّه الوزير - وقت العمارة ، وإذا أخلّ العامل بها وقع التقصير فيها ، واحتجّ علينا بأننا قطعناه بالاستدعاء عنها . قال : فأخّره إلى أن يفرغ منها . فأخّرته شهورا ، ثم عاود المتظلّم منه القول فيما تكلّم عليه به ، وأمرني عبيد اللّه باستدعائه ، فقلت : هذا وقت التقدير ، وبه يخصر الارتفاع . قال : فأخّره . فأخرته شهرين ، ثم عاود المتظلم ، وعاودنى عبيد اللّه . فقلت : قد شبّهت « 2 » الغلّات وما تفسد إلا بالحزر . فقال المتظلم : كيف تسمح نفس أبى العباس بإحضار من عمر ضياعه وأضاف إليها خواصّ السلطان وأملاكه ونقل إليها أكرة الوزير ؟ ! فضياعه كالعرائس المجلوات ، وضياع الوزير كضياع الأرامل « 3 » والأيتام . قال أبو العباس : وعمل كلامه واللّه في عبيد اللّه . فابتدأت أحلف على كذبه واستحالة قوله ، فمنعني وقال : حسبك الآن . وكتب منشورا بخطّه بإشخاصه ، وأنفذ به مستحثّا ، وحمل وزير « 4 » ، واعتقله وصادره .

--> ( 1 ) في الأصل : بلى . ( 2 ) شبهت : أشكلت ، ويعنى أن الغلات الآن مجموعة دون أن تحصى وإحضار هذا العامل قبل الإحصاء سيدعو إلى التخمين فيها . وهذا التخمين مفسد لها . ( 3 ) لعلها أيضا : وضياع الوزير كالأرامل . ( 4 ) أي حمل محمد بن زكريا المعروف بوزير الإسكانى .